السيد علي الحسيني الميلاني
132
تحقيق الأصول
الفرق بين القسمين وأفاد الشّيخ « 1 » وجود ثلاثة فروق بين القسمين : الأول : إن القطع الموضوعي يقع وسطاً في الثبوت ، والطريقي لا يكون كذلك . أي : لولا القطع بعدالة زيد مثلًا لم يترتب جواز الصلاة خلفه ، أمّا الطريقي ، فلا يقع واسطةً في ثبوت الخمر ولا حرمته ، كما تقدم . والثاني : إنه لا يفرّق بين أسباب حصول القطع الطريقي وخصوصيّاته ومتعلّقاته ، أمّا الموضوعي فيتبع نظر المولى وكيفيّة أخذه القطع موضوعاً لحكمه . فتارةً : يرتّب الحكم على الموضوع على نحو الإطلاق فيكون كالطريقي ، مثل موضوعيّة القطع لوجوب الإطاعة واستحقاق المؤاخذة على المخالفة في نظر العقل ، فهو قطع موضوعي عند العقل ، ولا دخل لخصوصيةٍ من الخصوصيّات في كونه موضوعاً لهذا الحكم العقلي . وأخرى : يكون للخصوصيّة دخل ، كأنْ يقول : إن كان الحكم الذي قطع به المجتهد مستنبطاً من الكتاب والسنّة ، فتقليده فيه جائز ، فقد أخذت خصوصيّة « من الكتاب والسنّة » في القطع الموضوعي . والثالث : إن القطع الطريقي تقوم جميع الأمارات - بأدلّة اعتبارها - مقامه ، وأمّا الموضوعي ، ففيه تفصيل ، فهي تقوم مقامه إنْ كان بنحو الكاشفية ، أمّا إن كان بنحو الصفتيّة فلا . ومن هنا ظهر انقسام الموضوعي إلى قسمين ، وسيأتي توضيحه . وهذا ملخّص كلام الشيخ قدس سرّه .
--> ( 1 ) فرائد الأصول 1 / 31 - 35 .